السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
452
الإمامة
وقال الفراء في كتابه كتاب معاني القرآن في تفسير هذه الآية : ان الولي والمولى في لغة العرب واحد . وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن في ذكر أقسام المولى : ان المولى الولي ، والمولى الأولى بالشيء واستشهد على ذلك بالآية المقدم ذكرها ، وببيت لبيد أيضا : كانوا موالي حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا وما لعنوا وقد روي أن في قراءة عبد اللّه بن مسعود : انما مولاكم اللّه ورسوله مكان « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » وفي الحديث أيما امرأة تزوجت - ويروى نكحت - بغير اذن مولاها فنكاحها باطل ، والمعلوم من ذلك أن المراد بمولاها وليها ، والذي هو أولى الناس بها . والأخطل هو أحد شعراء العرب ، وممن لا يطعن عليه في معرفته ، ولا ميل له إلى مذهب الاسلام ، بل هو من المبرزين في علم اللغة ، وقد حكى عن أبي العباس المبرد أنه قال : الولي الذي هو أحق والأولى ومثله المولى ، فيجعل الثلاث عبارات بمعنى واحد ، ومن له أدنى انس بالعربية وكلامها لا يخفى عليه ذلك . الثاني : من أقسام المولى هو مالك الرق ، قال اللّه تعالى « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ » « 1 » يريد مالكه ، والامر في ذلك أشهر من أن يحتاج إلى استشهاد . والثالث : المعتق ، والرابع : العتق ، والخامس : ابن العم ، قال اللّه تعالى « إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » « 2 » يعني بني العم ، ومنه قول الشاعر : مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبثوا بيننا ما كان مدفونا
--> ( 1 ) سورة النحل : 75 . ( 2 ) سورة مريم : 5 .